
لقد واجهت السهوب الكازاخستانية العديد من الصعوبات في أوقات الحرب والنزاعات التي حلت بالبلاد. خلال إحدى تلك الفترات العصيبة، سعى كبير القضاة في أولوس الأكبر، الخطيب الحكيم توله بي، إلى إيجاد سبيل لإنقاذ شعبه، ولجأ إلى الصبر والحكمة.
تصاعد غزو الزونغار، وبدأ الناس يتركون بيوتهم ويهربون من الخطر. ومع ذلك، في ذلك الوقت، لم يهاجر توله بي مع الناس، بل بقي في مكانه دون أن يهدم خيمته. بعد فترة وجيزة، وصل جيش الزونغار إلى القرية. فوجدوا أنه في وسط القرية المهجورة لا يوجد سوى منزل واحد يتصاعد منه الدخان. دهش قائد الزونغار عندما رأى هذا، وأرسل شخصًا ليعرف من هو الرجل الذي لم يخف منه عندما هاجر الجميع. دخل جنود العدو المنزل عنوة وسألوا توله بي لماذا لم يهاجر. فأجاب بي بصبر:
– هذا العام، قامت سنونو ببناء عش في خيمتي. لقد وضعت بيضًا فيه، وتفقس الفراخ. السنونو طائر لا يؤذي البشر، بل هو رمز للخير. عندما غمر الطوفان العالم، كانت هذه السنونو هي التي حمت سفينة النبي نوح، وهي التي أنقذت الإنسان من الثعبان. قررت ألا أهدم منزلي حتى تكبر فراخها. لم أرغب في تدمير عشها وجعل فراخها تصرخ لمجرد أن العدو وصل. لو دمر أحدهم منازلكم وجعل أطفالكم يصرخون، هل سيكون ذلك جيدًا لكم؟ – قال.
أثارت كلمات توله بي الهادئة والعادلة تفكير الزونغار. عندما سمع قائد الزونغار هذه القصة، قال:
– هذا ليس شخصًا عاديًا، بل هو رجل مقدس، – يُقال إنه قال. بعد ذلك، أمر جيشه بعدم المساس بخيمة توله بي ولا بالقرية التي كان يقيم فيها.
وهكذا، بحماية عش سنونو واحد، أنقذ الحكيم توله بي القرية بأكملها من غزو العدو. ومنذ ذلك الحين، يُقال إن الناس أطلقوا على توله بي لقب "السنونو المقدس".